يوسف بن تغري بردي الأتابكي
145
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
باضطراب الزمان ترتفع الأنذال * فيه حتى يعم البلاء وكذا الماء ساكنا فإذا * حرك ثارت من قعره الأقذاء قلت وفي هذين البيتين شرح حال زماننا هذا لكثرة من ترقى فيه من الأوباش إلى الرتب السنية من كل طائفة وقد أذكرني ذلك واقعة جرت في أول سلطنة الملك الأشرف إينال وهي أن بعض أوباش الخاصكية ممن ليس له ذات ولا أدوات وقف إلى السلطان وطلب منه إمرة عشرة وقال له يا مولانا السلطان إما أن تنعم علي بإمرة عشرة وإلا وسطني هنا وقيل إنه تمدد ونام بين يديه حتى أخذ إمرة عشرة وهو معروف لا يحتاج إلى تسميته ومن هذه المقولة شيء كثير ومع ذلك خرج الزمان وللدولة أعيان فلا قوة إلا بالله وفيها توفي أبو الهيجاء السمين الأمير حسام الدين الكردي المقدم ذكره في عدة أماكن وذكرنا أيضا دخوله إلى بغداد وأنه صار من جملة أمراء الخليقة حتى سيره إلى همذان فلم يتم له أمر واختلف أصحابه عليه فاستحيا أن يعود إلى بغداد فسار إلى الشام ومرض بها ومات بعد أيام وكان أميرا شجاعا مقداما عارفا متجملا سيوسا أمر النيل في هذه السنة - الماء القديم أربع أذرع وأربع وعشرون إصبعا مبلغ الزيادة ثماني عشرة ذراعا وإصبعان